١٣. مواجهة.

7 2 2
                                        

إنّ أسوء ما قد يحصل لي هو أن أخذ دروسًا وأنا لم أحضى بالنّوم مطلقًا.

كُنت أقف قُبالة جدي الّذي يولي ظهرهُ للمنزلِ خلفهُ، أحدق بهِ بأعينٍ نعسة ووجهٍ عبوس. شعري مسدولٌ كما الدّرس السّابق، وثيابي مبعثرة غير مهندمة، وصراحةً لم أغير بيجامة ثوب النّوم، فقط ارتديتُ سُترةٌ بقلنسوةٍ(هودي) وغادرتُ سريري.

كان جدي على مستغربًا من وضعي، يُحدق بي بتعجبٍ وبدا وكأنهُ يُفكر بكيفية فتح موضوعٍ ما معي بدون أن أغضب. هل أبدو مخيفة لهذهِ الدّرجة كي يحاول عدم إغضابي؟ للأمانة، لقد أعجبني الوضع.

كانت السّاعة العاشرة صباحًا. الجو باردٌ بعض الشّيء، والشّمسُ غائبةٌ خلف السُّحب الّتي تُنذر بالمطرِ. كانت الرّياح مزعجةً اليوم بشكلٍ غريب، لم تكن قويةً كما الأيام المُنصرمة، كانت حاضرة مع همساتٍ غريبة تُدغدغ بها إذاننا، وربّما آذاني فقط؟ لستُ مُيقنة أن من حولي يسمع هذه الهمسات أم لا، وحتّى لو كانوا كذلكَ لن يصرحوا، سيبقونهُ طي الكتمان.

كُنت أمسك بالسّيف مُثبتةً إياهُ على الأرضِ ومُستندةً بيدي اليُمنى عليهِ، في حين كان جدي غير راضٍ عن وضعية وقوفي. هل يظنّ أني سأصبح محاربة أو فارسة من أوّل درسِ مبارزةٍ أخذته؟!

تقدمَ نحوي وسحب السّيف الثّقيل مني وعادَ إلى حيثُ كان يقف. حاول تجاهل كلّ الإشارات الّتي تؤكد له أني لست مؤهلة لخوض درس اليوم، وطلبَ مني أن أعيد ما تعلمته بالدّرس السّابق كمراجعةٍ، وشدد على ضرورة تنفيذي لطقس ارتباط الأرضِ حتّى نستطيع أن نباشر بدرس اليوم بعد امساكي للسيف بخفةٍ. تأفأفتٌ منزعجةٍ ورحتُ أعيد ما تعلمه سابقًا، فتحت قدمي بمسافة تعادل عرض الكتفين، وأدرتُ أصابع قدمي قليلًا إلى الدّاخل، بينما شددتُ باطن القدم نحو الأرض محاولةً سحب التّراب إلى جسدي من خلالهما. وصلتُ لمرحلة الانخفاض دون الوصول لمرحلة الجلوس، ثم ثنيت ركبتي عشرين درجة.

كان يجب أن أبدأ الآن الخطوة الثّالثة الّتي تتطلب استقامة عمودي الفقري، وميل حوضي للأمامِ قليلًا، والكتفينِ للخلف، ونسيتُ خفض ذقني قليلًا، فلم أكن بالوضعية المناسبة الّتي تسمح لي بالارتباط. كان يجب أن اتنفس الآن بشهيقٍ طويلٍ يملأ الحجاب الحاجز، ولكنّي عجزت عن ذلكَ؛ توجد غصة بداخلي تمنعني عن ذلكَ، حاولتُ تجاهلها بأوّلِ محاولةٍ لي، إلا أنها حفزتني للبكاء، توقعت أن التّنفس العميق سيأتي بنتيجةٍ جيّدة، ولكنّه فعل العكس، هذا مزعج.

قررت المحاولة مرة أخرى، وفعلتها مع تعديل وضعية ذقني بعد أن تذكرته، وكانت النّتيجة اشتداد الغصة، أنها عائقٌ يجب عليّ التّخلص منها، ولكنّ كيف؟ كلما نظرت لجدي والمنزل خلفه وتذكرت عائلتي الّتي تقطن فيه، اختنقت بها، لا يُمكنني التّخلص منها، أنها تحكم وثاقها عليّ. اغمضتُ عيني وفككتُ عقدة جبيني، وركزتُ بترخية عضلات جسدي وتطبيق شدّها عند الزّفيرِ فقط، كما فعلت بالمرة السّابقة. المعضلة كانت بالشّهيق العميق، عليّ حلها حتّى يَسير كلُّ شيءٍ على ما يُرام.

سلالة جِياد. حيث تعيش القصص. اكتشف الآن