١٤. كسر القواعد.

2 1 0
                                        

لا أشعر بشيءٍ، كُنت جالسة القرفصاء بزاوية غرفة جدتي قُرب الخزانة احتضن ساقي بقوةٍ وأرتجف، جُلّ ما أشعر به هو ارتجافة جسدي داخليًّا وخارجيًّا. أرى أشخاصًا يحومون حولي، بعضهم يقترب مني ويجلس قبالتي ويتحدث، لا أفقه ما يقولونه، فقط أراهم يتحركون.

«ما الّذي جرى؟» سؤالٌ طرأ على فكري لا ينتظر جوابًا، فقط يُريد أن يُطرح، وشفتايّ لا تقويانِ على التّلفظِ بهِ. أنا لا أدري ما حل بي، ولا أدري ما المصيبة الّتي فعلتها وما العواقب الّتي ستترتب عليها، هل سيمر كلُّ شيءٍ على خير؟ عجز عقلي عن استيعاب الفكرة، وترك احتمالية الخير تطفو ضائعةٍ ببحرِ الهلاك الّذي رسمه من ذاتِ نفسهِ مُوسعًا آفاقَ ضياعي بما حدث.

ترددَ صوتٌ حادٌ برأسي مُرددًا الكلمات الّتي ما أنفكت عن مفارقة ذهني، كانت تقول: «نَاصِر بابي إشْتَرِ» بصوتِ لغةٍ خَشنة جديدٌ على مسامعي، يجعل أوصالي ترتجف بوتيرةٍ أقوى مما هي عليهِ.

كان يَجلس قبالتي رجلٌ مألوفٌ، لم أتعرف عليهِ بدايةً. قمحي البشرة، أسود الشّعر مُهذب الذّقن، يَشبهني ولا يشبهني، ويرتدي نظارات، نظارات؟ كُنت أحدق به وهو يَمد يده إلى وجهي، يلامس وجنتي بأبهامِ يدهِ ويحركهما كأنه يمسح شيئًا ما عنهما، كان يُكلمني ويلتفت لمن يقف خلفه ثم يعود لي. رفعت أنظاري لمن خلفه ورأيتُ امرأةً جميلة، هادئة المحيا رغم ما يبدو عليها من قلقٍ وتوتر، بدأت أتعرف عليها، كانت خالتي، تتحدث وصوتها غير مسموعٍ، ما الّذي يجري هنا؟

شيئًا فشيئًا بدأت الأصوات تتضح، وسمعت خالتي تقول ونبرتها تفضح قلقها: «هل هي بخير؟ ما الّذي جرى معها؟»

سمعت صوت الرّجل أمامي يردّ عليها وهو يوزع أنظاره بيني وبينها: «لا تقلقي عليها، ستكون بخير، هلا اصطحبتي الأطفال خارج الغرفة واعتنيتي بهم؟ سأهتم بميار وأمي أنا لا تقلقي عليهما أرجوكِ إيلار» دققت النّظر بها، بدت مترددة من تصديقه، ولكنّها استسلمت بالنّهاية وأومأت ثم غادرت الغرفة حاملةً معها أُختي الصّغيرة المُرتعبة.

أعدت أنظاري له كما فعل هو، كان أبي، حينما أدركت من يكون تشكلت بداخليّ دوامة من الغضبِ الجامح لم استطع السّيطرة عليها، ولم أُدرك نفسي وأنا أصفع يده عن خدي وأدفعهُ بكلتا يدي بعيدًا عني فسقطَ على الأرضِ وهرع لهُ شخصانِ لم أنتبه لهويتهما. وقفتُ على طولي ورحتُ أزعق بهِ وحشجرة صوتي بفعل البكاء تُخرب وضوح كلماتي: «كاذب! أنت كاذب! كلكم كذابون! ما الّذي تخفونه عني؟! ما الّذي فعلتموه وتتسترون عليهِ؟! أجيبوني!» أندفعتُ نحوهُ محاولةً التّهجم عليهِ بيدي العارتين، ولم أدرِ لماذا! منعني فتى عن ذلكَ حينما نظرت له تعرفت عليهِ، وشعرت وكأني لم أرهُ منذ مدةٍ طويلة للغاية، كان إدلار.

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: 10 hours ago ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

سلالة جِياد. حيث تعيش القصص. اكتشف الآن